ملعون من يخوِن المقاومة في الأمة

ملعون من يخوِن المقاومة في الأمة

نَشْرٌ المقال في “عربي21” بتاريخ: 4 يوليو 2017

من القضايا الخطيرة التي تتعلق بالأمة أن يكون هناك فريق يحاول ليس فقط الانتقاص من المقاومة الحقيقية في الأمة، ولكنه يسهم في ترويج الاتهامات وتجريم أفعال المقاومة في محاولة منه لتمرير مصالح الحفاظ على كرسيه في الحكم وحماية شبكات استبداده داخل الوطن، فإن أخطر ما يكون أن نجد من بني جلدتنا من يزلقون مقاومة هذه الأمة بألسنة حداد، لا يقيمون وزنا لتضحياتهم ولا لفعلهم الذي يحفظ للأمة عزها وكرامتها.

هذه مقدمة أساسية حتى يمكننا أن نضع الأمور في نصابها ونحتكم إلى جماهير الأمة، هل هؤلاء بالفعل الذين نصبوا أنفسهم من كل طريق لمحاكمة المقاومة، وجعل الموقف منها جزءا من مطالبهم أو عقوبات يفرضونها، ماذا يمكن تسمية ذلك إلا أن يكون خيانة حقيقية للأمة كرامة وشرفا وعزة، وربما في هذا المقام فإن علينا أن نقرب مفهوم المقاومة بالنسبة للجميع، ذلك أن المقاومة شأنها شأن المقاومات في الأجهزة الكهربية، فكما تنتدب المقاومة للدفاع عن كيان الأمة وعزتها فإن جهاز المقاومة الذي يوجد ضمن الأجهزة الكهربية عند حدوث شحن كهربائي “عالي الفولت” قد يؤدي إلى احتراق الجهاز وتخريبه، فإن المقاومة تقوم بأفضل دور حينما تحترق من أجل الحفاظ على بقية الجهاز وسلامته وما عليك بعد احتراق المقاومة في الجهاز إلا أن تستبدلها بكيان مقاومة أخرى تحقق ذات الوظيفة وتدفع عن الجهاز وتحميه.

ومن ثم تقوم المقاومة بكل عمل من شأنه أن يبحث عن مقومات بقاء الأمة، فمن المقاومة تأتي المقومات وتأتي القوة، فلكل قوة مقاومة تعبر عن صنوف متعددة تؤمن الكيان وتحقق شروط الأمان، المقاومة امتداد حقيقي للأمة تنتدب للقيام بمهام لا يقوم بها غيرها، تعبر عن تصدرها لمشهد يؤصل معاني المقاومة ويدبج معنى الممانعة ويمكن لاستشراف قدرات الانتصار ورد العدوان بما يحقق للأمة عزا وشرفا وكرامة، ومن ثم فكما تقوم المقاومة بحماية الأمة فعلى الأمة أن تقوم بحماية مقاومتها، تبادل فعل الحماية والتأمين أمر في غاية الأهمية، ومن جملة الأمور أن تفرز الأمة كل العناصر التي تؤكد معنى المقاومة فيها فتؤكده وتتبناه في فعلها واستراتيجيتها، وتأكد من جانب آخر أن كل من ينال من هذه المقاومة فإنه يطعن الأمة في شرفها وعرضها ولا يمكن أن يمر سلوكه أو خطابه مرور الكرام ولكن على الأمة أن تستنفر كل طاقتها لوأد كل هؤلاء المخذلين والمرجفين، بل وبالصوت العالي، الخائنين.

سنرى أن مساحة المتصهينة العرب تزداد في كل مكان وتتسع رقعتها، أن يأتي ذلك من بعض اللقطاء من نخبة الفكر والثقافة قد يكون أمرا يمكن فهمه أما أن يأتي ذلك من حكام الأمة الذين يخونون المقاومة ويخونونها فإنه لأمر خطير، كيف يمكن القبول لهؤلاء المتصهينة العرب المروجين لكل تطبيع الماسحين للأمخاخ لتدبيج عقلية قطيع القائمين بكل أمر يمررون فيه أخطر الأفكار وأحط السياسات ألا ساء من تحكمون، ألا ساء ما تفعلون، إن المتصهينة العرب صاروا جماعة ضغط واسعة ولجان إلكترونية فادحة مفضوحة، تحرك كل ما من شأنه النيل من هذه الأمة وإعلان هزيمتها وانبطاحها، تفعل كل ذلك لمصلحة إسرائيل أو الكيان الصهيوني الغاصب اللقيط، يمتهنون المقاومة ويبررون غصب العدو، بل إنهم وبكل بجاحة وتناحة يعبرون عن قلب مفهوم العدو، فالمقاومة التي تحمي الأمة صارت عدوا وإرهابا يجب التخلص منها والخلاص عليها، والعدو الغاصب المحتل صديق مسالم آن الأوان أن يعاد النظر في أشكال العلاقة معه وتقديم المودة له، وما طريق المودة إلا أهم مناحي الخنوع والخضوع والذل الذي يشكل أكبر فاجعة لأمة صارت تجعل من العدو حليفا ومن مقاومة تمثل شرف الأمة وعزها انتقاصا واتهاما وجريمة.

أترى هؤلاء الذين يشترطون على دولة أن تطرد المقاومة حماس من أراضيها وتجعله شرطا لقبولها ضمن ما يسمونه محضنهم في الخليج، ماذا يعني هؤلاء مهما كانت المبررات والدوافع؟ فإنها خيانة منقطعة النظير، ملعون في الأمة ومن الأمة من يخون هذه المقاومة ويروج لاتهامها ويقومون بوصفها بالإرهاب، ما لكم ألا ترون إرهاب إسرائيل اليومي حين يغتصبون ويقضمون مزيدا من الأرض بمستعمراتهم الخبيثة، وكذلك أين هؤلاء من جحافل مستوطنين مغتصبين صاروا يدنسون الأقصى وساحاته وباحاته وينالون من المرابطات والمرابطين، فيظل هؤلاء يغلقون كل أبواب الكلام أو الشجب أو الاستنكار ولا يجرؤون أن يفتحوا الأفواه أو يحتجوا من قريب أو من بعيد، ولكن نراهم يغضون الطرف عن كل ذلك، لكنهم بعد لحظات يسبون المقاومة ويتهمونها بالإرهاب ويطلبون بطردهم وملاحقتهم، ألا إن هؤلاء تلعنهم غزة العزة حينما تحرك المقاومة ضد الكيان الصهيوني لتذكر بغصبه وتؤكد على مقاومته وتمكن لمعنى الحقوق التي مهما اغتصبت لا تزول وإنما تثبت بثبات المقاومة وقدراتها، مهما كانت تلك المقاومة تبدو في كل أشكال تعبيرها في الممانعة إشكالا بسيطا لكنها في حقيقة الأمر تؤشر كمعنى رمزي على معاني العزة والشرف والمقاومة.

أتصدقون أن متصهينة العرب يتحدثون عن طرد حماس من بلاد العرب بينما قائد المخابرات الأمريكية السابق في واحد من تصريحاته يعلن أن وجود حماس وطالبان في الدوحة كان بإيماءة وموافقة من الولايات المتحدة الأمريكية، ألا أن هؤلاء الذين يخونون شرف مقاومتهم لا يبررون اتهامهم ويمررون كل ما يتعلق بتجريمهم “أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون”، ألا إن أهل غزة يلعنون هؤلاء الذين يستمرون في حصارهم والتضييق على معاشهم من أجل رغبات إسرائيل المتوهمة.

ملعون هؤلاء حينما يطلبون صكوك البراءة من الكيان الصهيوني، ملعون هؤلاء الذين يطالبون بالتطبيع مع الكيان رغم غصبه واحتلاله، ملعون هؤلاء الذين بدلا من انتدابهم للدفاع عن أمتهم فإنهم يعبرون من مطالب عدوهم، ملعون هؤلاء من علماء السلطان الذين يروجون لطاعة سلطان يهدم أصول المقاومة في الأمة وينقض عزها وكرامتها، هؤلاء هم اللصوص المتغلبة قطاع الطريق على مقاومة وممانعة تؤكد معنى الكرامة والعزة والشرف في كيان الأمة ومفاصل بقائها والقدرة على مواجهة أعدائها، ملعون هؤلاء الذين يرمون الفلسطينيين بكل نقيصة ويتحدثون بفرية وافتراء عن أنهم باعوا الأرض فما باعوها ولكنهم ما زالوا ينافحون عنها ويؤكدون أن المعركة مستمرة رغم مرور الزمن، ملعون كل هؤلاء من طفل الانتفاضة الذي لم يعرف الخوف وحمل الحجر ليواجه عجرفة الكيان الصهيوني وعجرفة جنوده، ينعي على هؤلاء خيانتهم قبل جبنهم.

إن كنت جبانا فليكن ذلك، لكن أن تكون خائنا مدلسا مزورا تقدم أيادي الغدر وتطعن مقاومة الأمة في ظهرها فإن ذلك لعمري أكبر خيانة وأشد ذلا ومهانة.

مقالات ذات صلة

الظهير الديني للثورة المضادة.. فأين سلطان العلماء؟!
المقالاتعامة

الظهير الديني للثورة المضادة.. فأين سلطان العلماء؟!

يتناول المقال دور علماء السلطان في تبرير الانقلابات ودعم المستبدين، مقارنًا إياهم بعلماء الحق الذين ينصرون الأمة. يستعرض المقال تاريخ الشيخ العز بن عبد السلام كسلطان للعلماء الذي واجه الظلم، ويقتبس من الرافعي لبيان الفرق بين علماء الحق والسوء. ينتقد المقال استغلال الدين لتمرير انقلاب 30 يونيو في مصر، وتحالف السلفيين والصوفيين والأزهريين مع السلطة ضد الإسلاميين والثورة، وتشويه الإسلام ورموز المقاومة. يختتم المقال بالتساؤل عن غياب سلطان للعلماء يدين علماء السلطان الداعمين للاستبداد والواقفين ضد إرادة الشعوب.

ملعونة كراسي حكمكم
المقالاتعامة

ملعونة كراسي حكمكم

يقارن المقال بين نماذج الحكم الرشيد والعادل كما تجسدت في دولة عمر بن الخطاب ومحاولات رئيس وزراء كندا لدمج المسلمين في مجتمعه، وبين دول عربية فاشلة وفاشية وظالمة. ينتقد المقال بشدة قطع السعودية والإمارات والبحرين علاقاتها مع قطر ومطالبة الولايات المتحدة بالتدخل، بالإضافة إلى صمت هذه الدول وتواطئها تجاه اقتحام المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى. يتهم الكاتب هذه الدول بالسعي لرضا إسرائيل وحماية عروشها على حساب قضايا الأمة، وينتقد انضمام “سفاح مصر الفاشي” وحلف الثورة المضادة لهذا المسار، مؤكدًا على لعنة كراسي الحكم التي تقوم على الفشل والفساد والتبعية والذل.

يوم انتصار ويوم هزيمة وانكسار: فماذا كان الخيار؟!
المقالاتعامة

يوم انتصار ويوم هزيمة وانكسار: فماذا كان الخيار؟!

يتناول المقال تزامن ذكرى هزيمة الخامس من يونيو وانتصار العاشر من رمضان، مستعرضًا كيف اختارت الدول العربية سلوك طريق الهزيمة والفرقة بدلًا من الوحدة والنصر. يركز المقال على قطع السعودية والإمارات والبحرين علاقاتها مع قطر، واصفًا ذلك بأنه “نكبة جديدة” وحرب بلا ميدان، تزامنًا مع احتفال نتنياهو بذكرى انتصاره على العرب وانتهاكه للمسجد الأقصى. يشير الكاتب إلى أن هذا الخلاف يخدم إسرائيل التي لم تعد تعتبر عدوًا، وأن الأنظمة العربية تعادي بعضها البعض وتعاقب المقاومة، بما في ذلك انضمام “مصر الانقلاب” لهذا التحالف ضد الثورات والمقاومة.