أهلا بكم في العقرب؟!

أهلا بكم في العقرب؟!

نَشْرٌ المقال في “عربي21” بتاريخ: 1 سبتمبر 2015

مرحبا بالمجلس العسكري لحقوق الإنسان في فندق العقرب وجنة السجون المصرية جعلها الله مأواهم ومثواهم أجمعين، ومتعهم بخدماتها وترفيهاتها ومعاملاتها الكريمة العظيمة… لقد عرفنا أن للانقلاب أذرعا متعددة: قضائية وإعلامية وشرطية ومدنية ودينية… واليوم تتكشف ذراع أكثر خسة ورداءة تتمثل في الذراع الحقوقية ومجلسها المعين أو بالأصح: المجند في سلاح الإفك والتزوير والتطبيع والتضليل… إن الكلمات لتقف حائرة عاجزة مكتوفة الأحرف حين ترغب في تصوير هذه الحالة المتناهية في التشوه والانمساخ… لقد حكم هؤلاء الذين يشكلون ذلك المجلس المتعسكر على أنفسهم وتاريخهم ومستقبلهم بالنفي المؤبد إلى مزبلة التاريخ.

نعم، إن الجواب كان بيّنا من عنوانه من ساعة أن قبل هؤلاء المهرجين الركوب باسم حقوق الإنسان دبابة انقلاب دموي بغيض.. منذ واصلوا البقاء في معسكر القتل والإرهاب والإبادة والاعتقال والهزل القانوني والقضائي… ضمن برنامج التكبيل والتنكيل والتعذيب وانتهاك الحرمات وتصنيع دولة العسكر الأسوأ من نوعها.. منذ مرروا وبرروا مذابح غير مسبوقة في تاريخنا وهم لا يزالون يتبجحون بشعارات الليبرالية والحريات العامة والخاصة والمدنية وما إليه… ولا يمكن لأحد أن ينسى تقرير هذه الفرقة المسرحية الفاشلة عن مجزرة رابعة التي تزلزل لها الضمير الإنساني، حين أدانوا الضحايا من الشهداء والمصابين وبرأوا السفاح وعصابته في أفظ وأفظع صور النفاق وقلب الحقائق التي ربما تفوق جرائم القتل نفسها.

يلعب هذا الذراع التابع للعسكر دور المحلل أو التيس المستعار للمجرمين.. ليس في الداخل ولا للداخل، فهم كسادتهم لم يعد للشعب عندهم قيمة أو معنى بل هم يخاطبون أسياد أسيادهم في الخارج وينافحون عن التابع أمام متبوعه الأكبر.. لقد كافح هذا الذراع في لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لكي يدفعوا عن العسكر تهم القتل والإبادة والتعذيب وهتك الأعراض ويلصقوا تهمة الإرهاب بدعاة الشرعية والخيار الديمقراطي.. ورغم رعونة الخارج في هذا المقام فقد صفع مجلس الإفك والنفاق بنحو 300 ملاحظة واتهاما وإدانة..

وعاد المتبجحون يهتفون: انتصرنا.. انتصرنا!

اليوم يتجدد المشهد الهزلي الدنيء بعدما اتسعت فضائح وفظايع المتوحش الانقلابي، وتكوين سياسة القتل المباشر والتصفيات الجسدية للطلاب والمحامين والمدرسين ورجال الأعمال والشباب في بيوتهم وعملهم ومزارعهم والشارع وسياسات الاختطاف والاغتصاب والاختفاء القسري والقتل بالإهمال المتعمد وتحت التعذيب في السجون والمعتقلات ومقار الاحتجاز.. فلا تجد فرقة الفائق ولا شكر الجامد ولا غيرهم تحرك ساكنا أو يتحرك لها أنملة من حس أو ضمير إنساني إلا لإدانة الضحية الذي لم يحسن الانسحاق وربما تقدم بشكوى لا حق له فيها فحقوق الإنسان صارت حصرا وقضوا على عبيد البيادة والبدي أصحاب السيادة…

ادعت فرقة حقوق الإفك والبهتان أن ثمة شكاوى وصلت إليها بخصوص أوضاع سجناء العقرب من قبل أهليهم، وكأن الأمر متوقف على الشكوى وكأنهم يتحركون من ذات أنفسهم وبناء على ما يمليه عليهم ضمير الغائبين عن الضمائر كلها.. وكأن آلاف الحوادث والجرائم لم تكن كافية لتحريكهم وهم من لم يطرف لهم جفن للمجازر المسجلة صوتا وصورة.. حقا لقد سكتم دهرا ثم نطقتم كفرا. تحركوا للعقرب بعد أن سكتوا عن قانون قمع التظاهر وقانون قمع الخدمة المدنية وقانون تقنين الإرهاب الذي يقنن القتل وإرهاب الدولة بغير حدود وبعد الإطاحة بالدستور وبكل مبدأ دستوري أو حقوقي حتى ولو دون في دستور العسكر الانقلابي.

ثم كانت الزيارة الميمونة أو الملعونة التي أظهرت صفاقة غير مسبوقة جعلت من مقبرة العقرب حديقة غناء فيها ما تشتهي الأنفس، تحت رعاية بابا نويل حسن السوهاجي والقديس الراهب مجدي عبد الغفار.. وأن المسجونين لا يتمنون الخروج لأن السجن أحب إليهم في ظل ملائكة الرحمة.. فلا البلتاجي يتم تعذيبه ولا عصام سلطان يقتل ببطء ولا محمد مرسي مهدد بالتسميم ولا عاكف والخضيري وبديع وبركات والنواب والنقباء والعلماء وسائر الأكابر والأحرار يتعرضون لاغتيال ممنهج… 

فقالوا بأن الطعام موفور وكثير والعلاج مقرر ووفير والزيارات لا تنقطع عادي واستثنائي والمعاملة راقية والتريض جعل الأسرى أبطالا في ألعاب القوى… لا تعذيب ولا انتقام ولا سائر الأكاذيب والأوهام.. كل ما هناك أنهم طلبوا تجديد الأسرة والمراتب والمخدات لأنها متهالكة والسماح باقتناء الكتب من المكتبة…

حرصت اللجنة غير الموقرة أن تسجل أن المسجونين هم من رفضوا مقابلتها أو استقبالها لأنها تابعة لمجلس انقلابي أفاك لا يعترفون به لكي تعفي نفسها من المسؤولية، لكنها نقلت لنا موقفا صموديا مبهرا يزيد من قتامة صورتها وذلة موقفها.. أحسن الأبطال صنعا إذ أثبتوا على مبادئهم ولم يمنحوا هؤلاء الأشرار شرعية التلاعب بهم وبالحقوق والإنسان.

فيا هؤلاء المساكين.. أنتم لا علاقة لكم بالحقوق ولا الحريات ولا القوانين ولا الدستور ولا المبادئ ولا القيم ولا صلة لكل بالإنسان ولا بالإنسانية ولا بالآدمية ولا بالوطن ولا الوطنية… إن سقطتكم مزرية ومدوية ولم تصبكم بظلمكم خاصة إنما تصيب العموم وتصيب في مقتل حقوق الإنسان الفكرة والمفهوم والواقع والواجب… لقد نقلتم حقوق الإنسان إلى أزمة خطيرة سيلعنكم لأجلها الحق وكل صاحب حق، ويلعنكم كل إنسان وكل صاحب إنسانية وعقل وقلب ووجدان.. ستلعنكم الأجيال الواعية وتلعنكم الأوطان.. لأنكم أبدا ما اهتممتم بحقوق الإنسان، فقط أنتم جزء من منظومة الطغيان وتبييض وجه هذا الانقلاب الغادر الجبان، ما أقبح المجلس العسكرى لحقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

ابني.. محمد أبو الغيط.. القادم إلى الضياء
المقالاتعامة

ابني.. محمد أبو الغيط.. القادم إلى الضياء

يرثي المقال الصحفي والطبيب المصري الشاب محمد أبو الغيط بعد وفاته بمرض السرطان، مشيداً بإنسانيته وإيمانه بالعدل والحرية والكرامة. يستعرض علاقته بالثورة المصرية وشغفه بخدمة الناس، كما يذكر إنجازاته الصحفية في تغطية قضايا إقليمية مهمة. يعبر الكاتب عن حزنه لوفاة أبو الغيط غريباً في لندن وعدم السماح بدفنه في مصر، منتقداً سياسات النظام التي تمنع حتى حق الدفن في الوطن. يختتم المقال بالإشارة إلى أمنية أبو الغيط الأخيرة بالإفراج عن والد زوجته المعتقل.

“جمعة الكاوتشوك”.. براءة اختراع المقاومة
المقالاتعامة

“جمعة الكاوتشوك”.. براءة اختراع المقاومة

يتناول المقال استمرار المقاومة الفلسطينية في غزة عبر وسائل مبتكرة مثل “مسيرة العودة” و”جمعة الكاوتشوك”، كرد على الاحتلال الإسرائيلي ومحاولات دول إقليمية كبرى وثيقة الصلة بالفلسطينيين ثنيها عن ذلك. يشدد على أن المقاومة تعبر عن إرادة شعبية راسخة لا يمكن لحماس أو غيرها إيقافها، وأنها تمثل ردًا على خيانة المتصهينين العرب ومساوماتهم. يؤكد أن هذه الأفعال المقاومة تجسد صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه وأرضه رغم التواطؤ والدعم الدولي للاحتلال.

مسيرة العودة وصفقة القرن
المقالاتعامة

مسيرة العودة وصفقة القرن

يتحدث المقال عن “مسيرة العودة” الفلسطينية كفعل مقاومة قوي يوجه رسائل متعددة. الرسالة الأولى هي رفض العدوان الأمريكي الصهيوني المشترك وتفنيد تصوراتهم عن استسلام الفلسطينيين، وتحية أبطال المقاومة. الرسالة الثانية موجهة للحكام العرب المنبطحين الذين يفرطون في المقدسات والقضية الفلسطينية خوفًا على عروشهم، مذكّرًا إياهم بإرادة الشعوب. أما الرسالة الثالثة فهي للمغتصب المحتل والمستعمر بأن الأرض ليست محل مساومة، وأن الفلسطينيين متمسكون بحق العودة. يختتم المقال بالإشارة إلى أن مسيرة العودة هي بلاغة الفعل الصامت في وجه التخاذل والاحتلال، وتستعيد للأمة عزتها وكرامتها.