أركان الرؤية السياسية الإسلامية (الجزء الأول- المعهد المصري للدراسات- ديسمبر/كانون الأول 2017)

أسس الفكر السياسي الإسلامي: الجزء الأول
نشر المعهد المصري لللدراسات – 26 ديسمبر/كانون الأول 2017
الفكر اجتهاد عقلي بشريّ في الأمور النظرية والواقعية، قد يتصل بالمطلق الديني، لكنه -على كل حال- لا يُسوَّى بالأصول العامة المطلقة. والفكر السياسي هو أحد ميادين الفكر الإنساني، يتميز بتركيزه على دراسة الظاهرة السياسية: تدبير الأمر العام والحكم بالحق ورعاية الخلق. ولا يخلو فكر سياسي من أصولٍ يبنِي عليها، ومقاصد يرمي إليها، ومرجعية يزن مخرجاته على كفتيها، ولا قيام له بغير ثوابت يرتكز عليها ومتغيرات يتفاعل معها … هذه من لوازم الفكر السياسي العامة، وإنما تتباين أصنافه وتتنوع أطيافه باختلاف هذه المكونات التأسيسية وتعدد أشكال فهمها بين الخبرات البشرية.
والفكر السياسي هو نتاج عمل مفكرين، وترجمة لأنساقهم المعرفية (تصوراتهم عن الوجود والحياة) ومنظوراتهم المنهجية. ومن ثم فالفكر السياسي الإسلامي هو مجموع الأفكار وطرائق التفكير المتعلقة بالظاهرة السياسية والتي قدمها علماء ومفكرون عبر عصور الإسلام. وقد انبنى هذا الفكر من خلال تفاعل العقل المسلم مع ثلاث نواحٍ: مع الأصول المرجعية (من القرآن والسُّنة)، ومع البنى المنهجية التي أنتجتها معارف إسلامية أساسية، بالإضافة إلى التفاعل مع البيئة الحضارية والواقعية التي عاش في ظلها هؤلاء الفلاسفة والفقهاء والمفكرون.
ومن ثم قام بنيان الفكر السياسي الإسلامي على أعمدة أساسية مشتقة من هذه النواحي؛ وهي تمثل ثوابت الرؤية الحضارية الإسلامية، وأصول نسقها التصوّري، ومنهجيتها العلمية العامة في التعامل مع: النصوص الإلهية والبشرية من ناحية، ومع: الحياة الواقعية من ناحية أخرى، والمجال السياسي منها بخاصة. ومن وراء هذه الأسس الثوابت برزت تفاصيل وآراء مفكري الحضارة الإسلامية لتحديد: ماهية السياسة وطبيعة الظاهرة السياسية، وأصول بناء الدولة، ونظام الحكم، والعلاقات والتفاعلات داخل الدولة وفيما بينها وبين الدول الأخرى، وتصور النظام العالمي، وموقع الدين والثقافة من ذلك، بالإضافة إلى موضع الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية من هذه القضايا. وقد اتفقوا على أمور من هذه، واختلفوا في بعضٍ منها.
هذا، وقد جرت عادة الكاتبين المعاصرين على ذكر عدد محدود من المبادئ العامة للفكر السياسي الإسلامي باعتبارها تُجمل أسسه وأركانه، وهذه المبادئ على قلتها الشديدة والابتسار غالبا في عرضها، يؤخذ عليها انفراط عقدها وافتقادها لرؤية ناظمة تعبر عن عموم الإسلام نفسه من جهة وعن خصوص المجال السياسي من جهة أخرى.
وبناء عليه، نحاول في هذه المساحة المحدودة أن نعرض رؤيةً موجزة لأهم أسس الفكر السياسي الإسلامي ضمن منظومة أصول الفقه الحضاري(1 ). والتي تتضمن استعراضًا لأهم أركان الرؤية السياسية الإسلامية، وخريطة مداخل الفكر السياسي الإسلامي، ومنظومة قضاياه (الخلافة نموذجًا).
مقالات ذات صلة

منظومة قضايا الفكر السياسي الإسلامي (الجزء الثالث-المعهد المصري للدراسات- يناير/كانون الأول 2018)
أسس الفكر السياسي الإسلامي: الجزء الثالث بالإضافة إلى الأسس التي ينبني عليها الفكر السياسي الإسلامي والمداخل المنهجية لتناول الظاهرة السياسية، تتجلى حزمة من القضايا والمسائل الأساسية التي أكثر هذا مفكرو الإسلام من تناولها والخوض فيها؛ من مثل قضايا: الخلافة والبيعة والدستور أو تطبيق الشريعة والشورى والديمقراطية، والخروج والثورة، والعدل السياسي والمساواة، والمالية العامة ونطاق تدخل […]

مداخل الفكر السياسي الإسلامي (الجزء الثاني-المعهد المصري للدراسات-يناير/كانون الثاني 2018)
أسس الفكر السياسي الإسلامي: الجزء الثاني تشتمل خريطة الفكر السياسي الإسلامي على عدد من المداخل الرئيسة التي تمثل المسارات الأساسية للكتابة التراثية في السياسة من منظور إسلامي، وتعتبر أساسات للعديد من خطوط التأليف المعاصر. وقد اشتهر في كل مدخل منها مجموعة من الكتب والكاتبين نطل على بعض من أهمها: أولاً: المدخل الفلسفي (نموذج الفارابي في […]

تركيا المكان والمكانة والتمكين (المعهد المصري للدراسات- فبراير/شباط 2018)
المعهد المصري للدراسات – تاريخ النشر: فبراير/شباط 2018 اعتبارات المكان وخرائط الإمكانية وصناعة المكانة على طريق التمكين يمكن أن تكون عناصر استراتيجية متعددة الأركان والزوايا وإعمال الفهم لخرائط الحال والمآل الواقع والاستقبال، ضمن مستويات للفهم تتداخل وتتواقف وتتراتب وتتداخل . الفرضية الرمادية في الحالة التركية: من الواضح أن تركيا تشكل بتاريخها وجغرافيتها حالة فريدة لا […]